المباركفوري

149

تحفة الأحوذي

الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا فلما أسلم زهد في الدنيا ( فلما رآه ) أي أبصر مصعبا بتلك الحال الصعباء ( بكى للذي ) أي للأمر الذي ( كان فيه ) أي قبل ذلك اليوم ( والذي هو فيه ) أي ول مر الذي هو فيه من المحنة والمشقة ( اليوم ) أي في الوقت الحاضر ( كيف ) أي الحال ( بكم إذ غدا أحدكم ) أي ذهب أول النهار ( في حلة ) بضم فتشديد أي في ثوب أو في إزار ورادء ( وراح ) أي ذهب آخر النهار ( في حلة ) أي أخرى من الأولى قال ابن الملك أي كيف يكون حالكم إذا كثرت أموالكم بحيث يلبس كل منكم أول النهار حلة وآخره أخرى من غاية التنعم ( ورضعت بين يديه صحفة ) أي قصعة من مطعوم ( ورفعت أخرى ) أي من نوع آخر كما هو شأن المترفين وهو كناية عن كثرة أصناف الأطعمة الموضوعة على الأطباق بين يدي المتنعمين ( وسترتم بيوتكم ) بضم الموحدة وكسرها أي جدرانها والمعنى زينتموها بالثياب النفيسة من فرظ التنعم ( كما تستر الكعبة ) فيه إشارة إلى أن سترها من خصوصياتها لامتيازها ( نحن يومئذ خير منا اليوم ) وبينوا سبب الخيرية بقولهم مستأنفا فيه معنى التعليل ( نتفرغ ) أي عن الملائق والعوائق ( للعبادة ) أي بأنفسنا ( ونكفي ) بصيغة المجهول المتكلم ( المؤنة ) أي بخدمنا والواو لمطلق الجمع فالمعنى ندفع عنا تحصيل القوت لحصوله بأسباب مهيأة لنا فتتفرغ للعبادة من تحصيل العلوم الشرعية والعمل بالخيرات البدنية والمبرات المالية ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ) أي ليس الأمر كما ظننتم ( أقم اليوم خير منكم يومئذ ) لأن الفقير الذي له كفاف خير من الغني لأن الغني يشتغل بدنياه ولا يتفرغ للعبادة مثل من له كفاف لكثرة اشتغاله بتحصيل المال قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو يعلى من قصة علي المذكورة من طريق محمد بن كعب القرظي وذكر المنذري في الترغيب لفظه بتمامه قوله ( ويزيد بن زاد هذا هو مدني الخ ) المقصود من هذا الكلام بيان الفرق بين